محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
1
رسالة في حجية الظن
[ المقدمات ] ( ) [ ينبغي رسم مقدّمات ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ومنه سبحانه الاستعانة للتتميم وبعد فهذه رسالة في حجيّة الظن وهذه المسألة من المهام ولم يتفق عنوانها الّا في قرب من هذه الايّام وقد أعيى وعورها قرائح الاعلام واعقم عياصها انظار ذوى الافهام وكم زلت وأزلت فيها ثوابت الاقدام والطّاهر انّه لم يتفق في العلوم النقليّة ما كان مقامه هذا المقام وكأنها صارت فنا مخصوصا بتتالى الكلام فلا بدّ فيها من تمام الاهتمام والاهتمام التمام باتمام النقض والابرام واكمال تعميق النّظر في باب المرام وعلى اللّه التوكّل وبه الاعتصام عن سخائف الأوهام وينبغي رسم مقدّمات ينجلى بها عن وجهة المقصود غياهب الظّلام [ المقدمة ] الأولى في المقصود بالحجيّة ويبتنى الكلام فيه على الكلام في الاحكام الوضعيّة فنقول انّه قد اختلف تارة في أصل ثبوت الاحكام الوضعيّة وأخرى في أمور من حيث كونها من الاحكام الوضعيّة فجرى جماعة على رجوع الاحكام المشار إليها إلى الأحكام الخمسة كالسّيّد الداماد في السّبع الشداد بل جعله مختار المحصّلين والعلّامة السّبزوارى والعلّامة الخوانساري وهو المنصرح من الشّهيد في الذكرى وصاحب المعالم في بعض كلماته والسّيّد الصّدر بل حكى الأخير استقرار رأى المحصّلين عليه وجرى جماعة أخرى على كونها احكاما مستقلة بذاتها كالعلّامة في النّهاية والتّهذيب والشّهيدين في القواعد والتمهيد وهو يلوح من صاحب المعالم في بعض آخر من كلماته وينصرح من الفاضل التّونى وهو ظاهر الحاجبيين وصرّح شيخنا البهائي في الزّبدة بانّها ليست احكاما أصلا قال والوضعي ليس بحكم بل مستلزم له وصرح في التعليقات بأنها علامات والحق ثبوتها مستقلة بذاتها على ما حرّرناه في الأصول إلّا انها قليل المصداق حيث إن المدار فيها على استعمال اللّفظ في كلام اللّه سبحانه أو نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أو بعض أوصياء نبيّه سلام اللّه عليهم أجمعين في معنى مخترع كالنجاسة بناء على استعمالها في المعنى المخترع والّا فلا يكون من الاحكام الوضعيّة ومن هذا الاشكال من صاحب المدارك والفاضل الخوانساري في تعليقات الرّوضة والسّيّد السّند العلى في الرّياض تبعا للمقدّس نقلا في دلالة في قوله سبحانه انّما المشركون نجس على نجاسة الكفّار بالمعنى المعروف نظرا إلى انّ النّجاسة بمعنى القذارة ولم يثبّت تطرق الحقيقة الشّرعية عليها وعلى ذلك المنوال قال الطّهارة بناء على عدم الاستعمال في المعنى اللّغوى ولا في عدم النّجاسة كما هو مقتضى الاستدلال باصالة الطهارة فيما اشتبه حكمه الشّرعى طهارة ونجاسة بل الاستعمال في معنى وجودىّ مخترع كما جرى عليه في الذخيرة ولذا انكر اصالة الطّهارة بتقريب ان كلا من الطّهارة والنّجاسة حكم وجودىّ لا بدّ ان يثبّت من الشارع